إن مذهب الظاهرية وتاريخهم لا يزال في حاجة إلى كشف غموضه ودرك حقيقته، ولأن دراسة غولتسيهر مثّلت نقلة نوعية في راسة الاستشراق لتاريخ الفقه وأصوله عموماً، ولمذهب، الظاهرية خصوصاً. ى تعزى هذه الأهمية إلى الأحكام الشرعية للدين الإسلامي وقيامها على قواعد شكلية صارمة فحسب، بل – إلى حد بعيد أيضاً – إلى المنهجيّة المتبعة في هذا الاختصاص الشرعي، وإلى قواعد استنباط فروع الفقه من المصادر الشرعية. ولو اقتصرنا على مجرد دراسة هذه الأحكام للاطلاع على طريقة تعاطي أتباع النبي مع الوقائع الفردية ذات العلاقات بالحياة الدينية والمجتمعية؛ فإن إلمامنا بمؤسسات الإسلام سيكون منقوصاً. ومن أجل أن نقدر روح الإسلام ينبغي أن نقيّم العلاقة القائمة بين تطوره ومصادره، وذلك حتى نعرف ما إذا كان هذا التطور محكوماً بالحرية الفكرية الحية أم بالسلوك الخامل المستهترة.
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.